
رهانات علمنة المجال السياسي في المغرب
أعاد الدستور المغربي، الذي أُقر عبر استفتاء في يونيو 2011، تكريس أبرز المؤشرات الدينية للنظام، على الرغم من السياق السياسي الذي أفرزه، "وبحراك غير مسبوق تحور حول المطالبة بدولة مدنية ونظام ملكي برلماني". ومنذ ذلك الحين، زُحزح الاحتكار الدستوري للسلطة الدينية، وأضحى لقب "أمير المؤمنين" المنتسب - الذي استحدث في عقد الخامس0 التي يعتبر عن تقليد راسخ - يحكم قوة النصوص الدستورية، السلطة الوحيدة التي يمارسها خارج كل علاقة مع باقي المؤسسات الدستورية (الفصل 41 من دستور 2011).
إن هذه الإصلاحات الدستورية، التي ادعت الحد جزئيا من الصلاحيات السياسية والتشريعية للملك، وتعزيز تراتبية القواعد القانونية عبر نقش لباس شان بمبادئ سمو الدستور وخضوع الظواهر الملكية للرقابة المشروعية، قد وُسعت في الواقع من مجالات السلطة الملكية، ولا سيما من خلال ماسسة إسلام لدولة بيروقراطية خاضعة للرقابة.