
مفهوم "الدولة المدنية" في الدستور والوثائق السياسية في السودان
مر السودان بمرحلة انتقالية (2019-2021) بعد الإطاحة بحكم الرئيس عمر حسن البشير، الذي انقلب على الحكومة الديمقراطية المنتخبة في 30 حزيران/يونيو 1989 واعتل رئيس الوزراء والقيادات السياسية وحصلت مرحلة انتقالية تنتهي بإقامة حكومة ديمقراطية، ووقّع قادة الجيش والأحزاب السياسية على تلك النسخ مرحلة انتقالية تنتهي بإقامة حكومة ديمقراطية. وكان الثوار في الشوارع بصداحات بشعارات إقامة الدولة المدنية، فاستجابت المطالب "الدولة المدنية"، والتي تقوم على المساواة وعدم التمييز الديني، وإبعاد الجيش عن السياسة وخضوعه للرقابة المدنية. لذا حاولت كل الوثائق السياسية والقانونية أن تعبر عن طموح الثوار بتأسيس الدولة المدنية، إلا أن المفهوم لم يكن واضحا ومحددا لذا حاولت كل الوثائق السياسية، ولكنه تطور بصورة تدريجية داخل الوثائق الانتقالية مع تطور الوعي الحاجة لتثبيت أركان الدولة المدنية كشرط لاستدامة الديمقراطية في السودان، إلا أن التجربة أثارت أن الدعوة لإقامة الدولة المدنية كانت سياسية أكثر من أنها خطة عمل طويلة المدى لتأسيس نظام حكم ديمقراطي.