
الدولة المدنية في لبنان كنتيجة حتمية للتعددية الطائفية
يهم في الخطاب العام في لبنان مقولة أن "الطائفة" في سبب كل المشاكل السياسية التي يعاني منها لبنان، وأن الحل الوحيد هو إلغاء الطائفية والانتقال إلى الدولة المدنية. تناقش هذه الورقة ذلك الفكرة، وتحاول نقدها من خلال تبني مقاربة دستورية تهدف إلى تبيان أن البناء القانوني للدولة اللبنانية هو مدني في أساسه، وعلى الرغم من أن الممارسة السياسية نجحت في تشويه هذه الحقيقة عبر الحد من قدرة الكيان من دولة، وإغلاق الواقف القانونية الموجودة التي تعزز حقوق الفرد وتضمن مواطنة، ولا تهدف هذه الدراسة إلى تحليل المواقف السياسية لأحزاب الطائفية المهيمنة على المجتمع والدولة في لبنان، وفي المقابل، على تسليط الضوء على الجانب القانوني للعلاقة بين الدولة والطوائف الدينية، من أجل تحرير المنطلق القانوني من خطاب السلطة السياسية التي تتنزع دائماً بالقانون يهدف إلقاء اللوم على الطائفية، والتصل من تحمل أية مسؤولية.