موقف حركات الاحتجاج الاجتماعي والمجتمع المدني
في العالم العربي من الدولة المدنية - أيار/مايو 2026

موقف حركات الاحتجاج الاجتماعي والمجتمع المدني في العالم العربي من الدولة المدنية

هدفت ثورات الربيع العربي إلى إحداث تغييرات في النظم الحاكمة، من خلال المطالبة بالحقوق السياسية، والحريات العامة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، ولكنها فشلت في إرساء قواعد الدولة المدنية؛ لأسباب هيكلية وجيوسياسية ارتبطت بنشأة الدولة في الوطن العربي منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين. فعلى الرغم من أن الدساتير الوطنية في الدول العربية تنص علي كفالة الحقوق السياسية والحريات العامة لجميع المواطنين؛ إلا أن ذلك لم يمنع النظم الحاكمة من ممارسة العديد من القيود، التي خرقت حق المواطنين في ممارسة حقوقهم الدستورية من خلال إصدار الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية التي أعطت للحكام الحق التعسفي في مصادرة الحريات والحقوق بل وانتهاك آدمية وكرامة كل من يُشتبه في معارضته لنظام الحكم تحت مسمى الأمن القومي وسيادة الدولة. وإذا ألقينا النظر على الأدبيات المتعلقة بالدولة القومية في الوطن العربي، سنجد أنها تركز علي خصوصية الدولة من الناحية المؤسسية، والاقتصادية، والسياسية، في إدارة العلاقات بين المؤسسات الحاكمة من ناحية، والنظام الحاكم والمواطنين من ناحية أخرى، في ما يمكن إرجاعه للإرث الاستعماري، والتدخلات السياسية والاقتصادية من قبل القوى الكبرى، التي تحول دون إقامة دولة تسعى فيها نخبة منتخبة إلى التحول الديمقراطي، وحماية الحقوق والحريات في الممارسات السياسية تجاه المواطنين. ومن هنا، تأتي أهمية دراسة السبب وراء عدم تحقق مطالب كل من حركات الاحتجاج الاجتماعي، والمجتمع المدني، في إقامة دولة مدنية في العالم العربي إبان ثورات الربيع العربي منذ 2010.